تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

34

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

[ الاتجاهات في تفسير الاختلاف بين الجملة الخبرية والجملة الإنشائية ] الأوّلُ : ما تقدَّم في الحلقةِ الأولى عن صاحبِ الكفايةِ وغيرِه ، من وحدةِ الجملتينِ في مدلولِهما التصوُّريّ ، واختلافِهما في المدلول التصديقيِّ فقط ، وقد تقدَّمَ الكلامُ عن ذلك . الثاني : أنّ الاختلافَ بينَهما ثابتٌ في مرحلةِ المدلولِ التصوُّريّ ، وذلك في كيفيةِ الدلالة ، فقد يكونُ المدلولُ التصوّريُّ واحداً ، ولكنّ كيفيةَ الدلالةِ تختلفُ . فإنَّ جملةَ ( بعتُ ) الإنشائيةَ دلالتُها على مدلولِها بمعنى إيجادِها له باللفظ ، وجملةَ ( بعتُ ) الإخباريةَ دلالتُها على مدلولِها بمعنى إخطارِها للمعنى وكشفِها عنه . فكما ادُّعِيَ في الحروفِ أنها إيجاديةٌ ، كذلك يُدَّعَى في الجملِ الإنشائية ، لكن مع فارقٍ ] بينَ ] الإيجاديّتين . فتلكَ بمعنى كونِ الحرفِ موجِداً للربطِ الكلاميِّ ، وهذه بمعنى كونِ ( بعتُ ) موجدةً للتمليك بالكلام . فما هو الموجَد - بالفتح - في باب الحروفِ حالةٌ قائمةٌ بنفسِ الكلام ، وما هو الموجَد - بالفتح - في بابِ الإنشاءِ أمرٌ اعتباريٌّ مسبَّبٌ عن الكلام . ويَرِدُ على ذلك : أنّ التمليكَ اعتبارٌ تشريعيٌّ يصدرُ مِن البائع ويصدرُ مِن العقلاءِ ومِن الشارع ، فإن أُريدَ بالتمليك الذي يوجَدُ بالكلامِ الأوّلُ ، فمن الواضح سَبْقُه على الكلام ، وأنّ البائَع بالكلام يُبرِزُ هذا الاعتبارَ القائمَ في نفسِه ، وليس الكلامُ هو الذي يَخلُقُ هذا الاعتبارَ في نفسه . وإن أُريدَ الثاني أو الثالثُ ، فهو وإن كان مترتّباً على الكلام ، غير أنه إنما يترتّبُ عليه بعدَ فرضِ استعمالِه في مدلولِه التصوُّريِّ وكشفِه عن مدلولِه